عباس حسن
470
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
3 - بعد ألفاظ مسموعة عن العرب مثل : ( من أنت ؟ . محمد ) وهو أسلوب يقال حين يتحدث شخص حقير بالسوء عن شخص عظيم اسمه : محمد . . . والتقدير : من أنت ؟ مذكورك محمد . . . أو : مذمومك محمدّ . أي : من أنت ؟ وما قيمتك بالنسبة للشخص الذي تذكره بالسوء ؛ وهو محمد ؟ . فالمثل يتضمن تحقيرا للمغتاب ، وتعظيما لمحمد . فمحمد خبر لمبتدأ محذوف تقديره : مذكورك . . . أو مذمومك ( أي : الشخص الذي تذكره في حديثك أو تذمه فيه ) . ولما كان هذا الأسلوب قد ورد بغير مبتدأ صار من الواجب التزامه
--> والمخاطب واحد فيهما ، فإن . « بؤسا » لك « سحقا » لك « وبعدا » لك - معناها ( بؤست ، الدعاء لك ) . ( سحقت . الدعاء لك ) ( بعدت - الدعاء لك ) فتاء الخطاب وكاف الخطاب في كل جملة هما لمخاطب واحد ، مع اختلاف صيغتهما في اللفظ ، بخلاف : « سقيا » ؛ فإن المخاطب فيها غير المخاطب في الضمير المجرور ، وهو الكاف بعدها . وبالرغم من اتحاد الخطابين في مثل : « بؤسا » . . . فإن الجار والمجرور بعدها يعرب خبرا لمبتدأ محذوف ، وجوبا ، تقديره : الدعاء . . والكلام يشتمل على جملتين ؛ لا جملة واحدة . وليس الجار مع المجرور هنا متعلقا بكلمة : « بؤسا » ، أي : بالمصدر ؛ لأن التعدي باللام يكون للمفعول به ، ولا يكون للفاعل المعنوي ، كالذي هنا . فالمانع هنا من التعليق مخالف للمانع مع الضمير الذي يكون بمعنى المفعول به ، وفي الحالتين لا بد أن يكون الكلام جملتين عند الإعراب . وما سبق من التفصيل مقصور على المصدر النائب عن فعل الأمر ، وبعده المجرور ضمير المخاطب . فإن ناب المصدر عن غير الأمر ، نحو : شكرا لك كثيرا ، أي : أشكر لك شكرا ، أو كان المجرور اسما ظاهرا ، أو ضميرا غير ضمير المخاطب ، نحو : سقيا للأمين ورعيا له - فاللام حرف لتقوية العامل ؛ فتكون حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور بها في محل نصب ؛ لأنه مفعول للمصدر . أو ليست بزائدة فالجار بالمجرور متعلقان بالمصدر ، فكأنك تقول : اسق يا رب الأمين ، وارعه . وللبحث تتمة وتقسيم ليس مكانه هنا ؛ وإنما مكانه : باب المفعول المطلق - ج 2 - وباب حروف الجر - ج 2 - عند الكلام على لام الجر التي معناها : « التبيين » . ومن كل ما تقدم يتضح ما ذكرناه من سبب تسمية تلك اللام : « لام التبيين » . بقي إيضاح ما أشرنا إليه من فاعل المصدر النائب عن فعل الأمر ؛ كالمصدر : « سقيا » ونظائره . . . أفاعله ضمير مستتر فيه تقديره : هو ؟ أم فاعله محذوف . . . ؟ قال الصبان ، ج 2 - أول باب إعمال المصدر - إن فاعله هنا ضمير مستتر تقديره : « أنت » . مع أنه سجل في باب الفاعل - ج 2 - عند الكلام على مواضع حذف الفاعل - أن الفاعل يحذف جوازا « حين يكون عامله مصدرا ؛ مثل : ضربا زيدا ، وقوله تعالى : ( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ . . ) بناء على ما ذكروه من عدم تحمله الضمير لجموده ، . ثم فال : « وذهب السيوطي إلى أنه في مثل ذلك يتحمل الضمير لأن الجامد إذا تأول بالمشتق تحمل الضمير . وضربا زيدا في معنى : « اضرب » و « إطعام » في معنى : « أن تطعم » . وهذا تأويل بالمشتق . » اه . فالمفهوم أن هناك رأيين أقواهما أن فاعله مستتر فيه كفاعل فعل الأمر تماما والآخر أنه محذوف ، وأن المصدر نائب عن فعل الأمر وفاعله معا ، والخلاف شكلى .